محمد حسين الذهبي

366

التفسير والمفسرون

والصابئة . . . إلخ من تزيا بزى الإسلام وأبطن الكيد له ؛ حنينا إلى ملتهم الأولى ، كعبد اللّه بن سبأ اليهودي ، فأوضعوا خلال المسلمين يبغونهم الفتنة ، ويرجون لهم الفرقة ، فأفلحوا فيما قصدوا إليه من تحزب المسلمين وتفرقهم . وفي خلال ذلك غلا بعض الطوائف التي ولدها الخلاف ، فابتدعوا أقوالا خرجت بهم عن دائرة الإسلام كالقائلين بالحلول والتناسخ من السبئية وكالباطنية الذين لا يعدون من فرق الإسلام ، وإنما هم في الحقيقة على دين المجوس . لم يزل الخلاف يتشعب ، والآراء تتفرق ، حتى تفرق أهل الإسلام وأرباب المقالات ، إلى ثلاث وسبعين فرقة كما قال صاحب المواقف « 1 » ، وكما عدهم وبينهم الإمام الكبير ، أبو المظفر الإسفرايينى ، في كتابه التبصير في الدين « 2 » ، وليس هذا موضع ذكرها واستقصائها . والذي اشتهر من هذه الفرق خمس : أهل السنة ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والشيعة ، والخوارج . وما وراء ذلك من الفرق كالجبرية ، والباطنية ، والمشبهة ، وغيرها ، فمعظمها مشتق من هذه الفرق الخمس الرئيسية . نحن نعلم هذا التفرق الذي أصاب المسلمين في وحدتهم الدينية والسياسية ، ونعلم أيضا ، أن الناس كانوا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده يقرءون القرآن أو يسمعونه فيعنون بتفهم روحه ، فإن عنى علماؤهم بشيء وراء ذلك ، فما يوضح الآية من سبب للنزول ، واستشهاد بأبيات من أشعار العرب تفسر لفظا غريبا ، أو أسلوبا غامضا ، ولكنا لا نعلم في هذا العصر الأول ، انحياز

--> ( 1 ) ج 8 ص 377 . ( 2 ) . 15 - 16 .